السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

435

الإمامة

يبلغ ولاية علي عليه السّلام ، فأنزل اللّه تعالى « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » . يقول رضي الدين ركن الاسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاوس أمده اللّه بعناياته وأيده بكراماته : اعلم أن موسى نبي اللّه راجع اللّه في ابلاغ رسالته ، وقال في مراجعته : إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ، وانما كان قتل نفسا واحدة ، وأما علي بن أبي طالب ، فإنه كان قد قتل من قريش وغيرهم من القبائل قتلى ، كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي عليه السّلام شفيقا على أمته ، كما وصفه اللّه جل جلاله ، فاشفق عليهم من الامتحان باظهار ولاية علي في أوان ، ويحتمل أن يكون اللّه جل جلاله أذن النبي صلّى اللّه عليه وآله في مراجعته لتظهر لامته أنه ما آثره لمولانا علي عليه السّلام ، وانما اللّه جل جلاله آثره ، قال « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » . قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه : فهبط جبرئيل ، فقال : اقرأ « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » الآية وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لا نشوى ، وانتهى إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنادى الصلاة جامعة ، ولقد كان أمر علي عليه السّلام « 1 » أعظم عند اللّه مما يقدر ، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمار « 2 » فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه وأمرهم ان يصنعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمر بثوب فطرح عليه ، ثم صعد النبي صلّى اللّه عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسرة ، ينتظر اجتماع الناس إليه .

--> ( 1 ) قوله « ولقد كان » إلى آخره ، أي : هذا النزول في هذا الوقت لان أمر علي عليه السّلام وشأنه عند اللّه أعظم من أن يقدر بقدر « منه » . ( 2 ) المناسب عمارا بالتنوين « منه » .